السلمي
84
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
ولست أحاول أن أحصي وجوه الاتفاق والاختلاف بين هاتين المدرستين ، ولكني ألفت النظر إلى ما تميزت به مدرسة نيسابور ، من أن بحثها في التصوف كان « بحثا موضوعيا » فإذا قرأت « اللمع » أو « حقائق التفسير » رأيت أن المؤلف لا يكاد يظهر رأيه إلا قليلا جدا ، ويكتفي بسرد أقوال شيوخ الصوفية . أما في بغداد فقد كان الأمر على خلاف ذلك . إذ أن صوفية بغداد كانوا يذكرون آراءهم ، وفهمهم في التصوف ، ثم يجمعون الآراء التي تساندهم . ولعلّ القشيري قد تأثر قليلا بمذهب البغداديين في رسالته ، دون السراج في « اللمع » أو أبي عبد الرحمن في « طبقات الصوفية » و « حقائق التفسير » » « 1 » . ( د ) شيوخ السلمي : لقد سمع أبو عبد الرحمن كثيرا من علماء وقته في بلده وفي البلاد التي زارها . وإن أبرز مشايخه في الحديث هو أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ، صاحب إجابات « سؤالات » السلمي . وسوف نفصل ترجمته فيما يأتي . وسمع أبو عبد الرحمن أبا العباس الأصم ، وأحمد بن محمد بن عبدوس ، ومحمد بن المؤمل الماسرجسي ، ومحمد بن أحمد بن سعيد الرازي صاحب ابن وارة ، والحافظ أبا علي النيسابوري ، وخلقا كثيرا ، وكتب العالي والنازل « 2 » . وأما شيوخه الباقون فأثرهم صوفي مثل أبي نصر السراج ، وأبي القاسم النصر آباذي ، وجده أبي عمرو
--> ( 1 ) مقدمة طبقات الصوفية للمحقق ، ص 48 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ : 3 / 1046 .